عبد الملك الثعالبي النيسابوري
126
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فهيهات فيه غناء الزفير * وهيهات فيه انتصار البكاء وأنّى يدافع سقم بسقم ؟ ؟ * وكيف يعالج داء بداء ؟ فتلك مآقي جفون رواء * مفجّرة من قلوب ظماء فلا صدر إلّا حريق بنار * ولا جفن إلا غريق بماء فقد كاد يصدع صمّ السلام * ويضرم نار الأسى في الهواء وجيب القلوب وشق الجيوب * وشجو النحيب ولهف النداء فمن مقلة شرقت بالدموع * ومن وجنة غرقت بالدماء وسافرة من قناع الحياء * ونابذة صبرها بالعراء وبيض صبغن بلون الحدا * د حمر البرود وبيض الملاء أنجما هوى من سماء المعالي * لتبك عليك نجوم السماء وحاشا لرزئك أن يقتضيه * عويل الرجال ولدم النساء « 1 » لبيض أياديك في الصالحات * تمسّك وجه الضحى بالضياء فقل لفقيدك أن يحتبي * عليك الصباح بثوب المساء « 2 » ومنها : لئن حجبت تحت ردم اللحود * ومن قبل في شرفات العلاء فتلك مآثرها في التقى * وبذل اللهى ما بها من خفاء « 3 » جزاك بأعمالك الزاكيا * ت خير المجازين خير الجزاء ولقّيت من ضنك ذاك الضريح * نسيم النعيم وطيب الثواء
--> ( 1 ) اللدم : اللطم . ( 2 ) احتبى : اشتمل والتفّ . ( 3 ) اللهى : العطايا ، ومن أمثالهم : « اللها تفتح اللها » يريدون أنّ العطايا تفتح الفمّ بالثناء على المعطي .